الشيخ الأنصاري
419
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
وجوب دفعه عقلي ولو مع الشك لكن لا يترتب على ترك دفعه إلا نفسه على تقدير ثبوته واقعا حتى إنه لو قطع به ثم لم يدفعه واتفق عدمه واقعا لم يعاقب عليه إلا من باب التجري وقد تقدم في المقصد الأول المتكفل لبيان مسائل حجية القطع الكلام فيه وسيجيء أيضا . فإن قلت قد ذكر العدلية في الاستدلال بوجوب دفع الضرر على وجوب شكر المنعم بأن في تركه احتمال المضرة وجعلوا ثمرة وجوب شكر المنعم وعدم وجوبه استحقاق العقاب على ترك الشكر لمن لم يبلغه دعوة نبي زمانه فيدل ذلك على استحقاق العقاب بمجرد ترك دفع الضرر الأخروي المحتمل . قلت حكمهم باستحقاق العقاب على ترك الشكر بمجرد احتمال الضرر في تركه لأجل مصادفة الاحتمال للواقع فإنا لما علمنا بوجوبه عند الشارع وترتب العقاب على تركه فإذا احتمل العاقل العقاب على تركه فإن قلنا بحكومة العقل في مسألة دفع الضرر المحتمل صح عقاب تارك الشكر من أجل إتمام الحجة عليه بمخالفة عقله وإلا فلا فغرضهم أن ثمرة حكومة العقل بدفع الضرر المحتمل إنما يظهر في الضرر الثابت شرعا مع عدم العلم به من طريق الشرع لا أن الشخص يعاقب بمخالفة العقل وإن لم يكن ضرر في الواقع وقد تقدم في بعض مسائل الشبهة التحريمية شطر من الكلام في ذلك . وقد يتمسك لإثبات الحرمة في المقام بكونه تجريا فيكون قبيحا عقلا فيحرم شرعا وقد تقدم في فروع حجية العلم الكلام في حرمة التجري حتى مع القطع بالحرمة إذا كان مخالفا للواقع كما أفتى به في التذكرة فيما إذا اعتقد ضيق الوقت فأخر وانكشف بقاء الوقت وإن تردد في النهاية . وأضعف من ذلك التمسك بالأدلة الشرعية الدالة على الاحتياط لما تقدم من أن الظاهر من مادة الاحتياط التحرز عن الوقوع في الحرام كما يوضح ذلك النبويان السابقان و ( قولهم صلوات الله عليهم : إن الوقوف عند الشبهة أولى من الاقتحام في الهلكة ) الثالث أن وجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين إنما هو مع تنجز التكليف بالحرام الواقعي على كل